الفتور عن الدعوة في الوسط الشبابي في مدينة قاريسا:

0 التعليقات

عرف الشباب في هذه المدينة تحمسه الشديد للدعوة ونشاطه الفعال، وبذل التضحيات من أجلها، وقد بلى في ذلك بلاء حسنا، مما ساهم في الترقي والإزدهار الديني في هذه المدينة والصحوة التي طرقت كل بيت، وتركت بصمات واضحة وتأثيرات إيجابية في نفوس قاطني هذه المدينة بمختلف شرائحه، ولامست شغاف قلوبهم بجاذبيتها المعروفة، وكانت لهذه الكوادر –التي نهضت للدعوة باستماتة، وشعرت بأن مسئولية الدعوة واقعة على كواهلها- أيادي بيضاء وجهود مشكورة في تصحيح مفاهيم كثيرة مغلوطة، وغرس بذور المحبة للتعليم الشرعي في المدعووين، والتصدي لجهود التبشير وإحباط محاولاته التي تنشط وتسير على قدم وساق، سيما في الحقل التعليمي من وراء الكواليس، لكن مما يلتفت النظر في هذه الأيام أن أعدادا هائلة من الوسط الشبابي الملتزم بدأ يتقاعس عن مهمة الدعوة ويتملص عن أي مهمة دعوية، وإن قام إليها قام مدفوعا متثاقلا، كأنما نزعت منه الحيوية كما تنزع الشعرة من العجين، وإن ألقى كلمة ألقاها ببرودة واضحة، كما وجدت هناك حالات انتكاسة ليست بالقليلة، وهذه الظاهرة الجديدة التي طفت على الساحة تستحق الإهتمام؛ وانطلاقا من هذا سطرت بيراعي هذه الكلمات لمحاولة التجلية عن عوامل هذا الفتور وأسبابه وهي خاضعة لاجتهادي الشخصي ويحق لكل أحد النقد والتصحيح.
مما يجب التنبيه به  أولا أن الفتور عن أي عمل شئ طبيعي وقد نوه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت غير ذلك فقد هلك" هذا يدل على أن الفتور شيئ يعتري النفوس البشرية وأنه طبيعي لكن أن يتزامن فتور هذه الأعداد في آن واحد في ظل مستجدات، هذا ما يعطيها اهتماما خاصا ويجعلها ظاهرة غير طبيعية وهذه بعض الأسباب التي أراها جلبت هذا التقاعس والفتور.
تبدد أحلام الشباب في نهوض الأمة من أزمتها:
كان الكثير منهم يعلق آمالا كبيرة على بعض الكيانات وبعض الحركات، لاستعادة أمجاد الإسلام، وتطبيق الشريعة، إلى غير ذلك من أحلامهم فإذا تلك الكيانات تنهار واحدة بعد أخرى، ومنيت بهزائم، وتبين للبعض بحكم الحوادث والمستجدات أن بعض الحركات التي يستميت في الدفاع عنها، ويعتقد أنها خاتم سليمان، تمحضت لحصد أرواح المسلمينن، وجلب الدمار للبلاد والعباد، ولا تأتي بجذوى، وبعض الحركات السياسية التي اعتقد بعض الشباب أنها متميزة في حلبة السباق السياسي، وإبراز الإسلام السياسي إلى الساحة، تكبدت بخسائر فادحة، وتكالب علها الغرب لإجهاضها عند ما سنحت لها الفرصة للتمثيل السياسي، وخيل إليه أن دون حلمه قرط القتاد، وأصيب بالإحباط.
المشاحنات داخل النخبة:    
كان هناك شخصيات بارزة ذاع صيتهم وعرفت حنكتهم في المجال الدعوي، وبرز هناك أسماء لامعة صارت محفورة في ذاكرة الشباب، ولهم صولات وجولات، في توجيه الشباب وتعليمه وتغذيته بالعلوم الإسلامية، وكان الشباب اعتقد أن هؤلاء هم النخبة، فتأسى بهم، واحتذى حذوهم، فإذا به يفاجأ بسيل جارف من نزاعات وخلافات جذرية يجتاح وسط هذه النخبة، بلغت هذه الموجة من الخلافات حد التراشق بالكلمات القاسية، ومسح الآخر على الأرض عبر المنابر والأقلام، بسبب التيارات الجهادية، فأصبح الشباب بين مصدوم محتار، وبين من تفاعل مع هذه البيئة الجديدة وتكيف معها لكن توزعت ولاءات الفئة الأخيرة لهذه النخبة ما بين مؤيد لهذا معارض لذاك، وبين مؤيد لذاك معارض لهذا، فبرزت هناك تكتلات وانشغل الشباب بسبب هذه النقاشات العقيمة عن المهمة الدعوية، وانحصر أمرهم في الرد على التكتل المضاد، ومن أبرز التكتلات التي ظهرت على الساحة تكتل "الحسانيون" فلا يجتمع الشباب في مجمع أو في معهد علمي إلا تندلع فيهم شرارة التصنيف، ويجر الحديث إلى هذا الموضوع العقيم الذي أصبح شغلهم الشاغل، حتي الذي يحتاط ويقف موقف المحايد يخضع لهذا التصنيف رغما عن أنفه.

الإغراق في الإقبال على الدنيا:
من أهم العوامل التي ألهت قلوب الشباب عن مهمة الدعوة وأشغلتهم عنها الإقبال المفرط على الدنيا؛ لأن هذا الإقبال ينمو في قلب صاحبه حتى يكون هو الأهم والمحك في قائمة الأعمال، ويأخذ الحيز الأكبر في اهتمام الشخص وتفكيره، فتستدرجه الدنيا وترخي له الجانب، حتي يقع في فخها الذي لا مناص منه ولا فكاك، ويجد نفسه في زخمتها، متفانيا في البحث عنها، قد نبذ من ورائه ما عداها، فتنحصر حماسته في دائرتها، ويفتر عن غيرها.
الخطاب الدعوي الممل:
هؤلاء الكوادر في الحقيقة لم يتلقوا أي تدريب لكيفية الإلقاء ولم تسنح لأكثرهم الفرصة ليأخذوا دورات في العمل الدعوي؛ لتحسين الأداء، فكانت الحماسة فقط ما يدفعهم لإقحام أنفسهم في هذا المجال، وشاء الله أن لا تبقى شرارة الحماسة الفارغة متوقدة لبرهة طويلة، وإن كانت تذهل البعض ببريقها أحيانا لكن سرعان ما تنطفئ، وسرعان ما تزول الفقاعة، وهذا ماحدث فعلا هنا في هذه المدينة، فقلّ الخطاب الذي يسترعي انتباه الناس، ويثير أشواقهم، وملّوا من الخطاب الممل وانفضوا عن كثير من الدعاة والخطباء والمدرسين.
نكتة:كان أحد الخطباء يلقي خطبته في الجمعة الماضية في أحد المساجد في هذه المدينة فقال: فالحمد لله على أن جعل بلدنا هذا بلد التوحيد، ومنّ علينا بعلماء ربانيين وولاة مطبقين لشرع الله ومنفذين أوامر الله...!!!
عجيب كأنه يخطب لجماعة آخرى ربما تسكن في المريخ!، والظاهر أن الخطبة ألقاها أحد الخطباء السعوديين والبلد المشار إليه هو السعودية فأخذ صاحبنا الخطبة فألقاها علينا على علاتها كما هي!!.


الكتاتيب القرأنية في مدينة قاريسا:

0 التعليقات


إن مما يثلج الصدور، ويبعث في النفوس الغبطة والسرور، وتثير النشوة والإحتفاء والحبور، ما نراه في هذه المدينة من النهضة الدينية والإزدهار في المجال الدعوي، والنشاط المتزايد على الإلتزام، الذي أصبح السمة البارزة لهذه المدينة، واعترف بذلك كل من وطئت أقدامه وحط رحاله ولو لفترة وجيزة، على ثرى مدينة  قاريسا، فتشييد المساجد التي تتعانق مناراتها، وتتخالط همسات المناجين في محاريبها، سيما في أوقات الصلوات المفروضة، إلى تدشين المراكز التعليمية الدينية التي يكثر عددها يوما تلو الأخر، إلى ملامح الشباب الذين يشع من محياهم ومضات التدين الساطعة، إلى الفتيات المحجبات كل هذا غيض من فيض من بصمات الدعوة في هذه المدينة، ومشاهد الرقي في المجال الديني، والفضل في كل هذا يعود إلى الصحوة التي وصلت إلى القرن الإفريقي في الثمانينات من القرن المنصرم، ويبدو أن الثمار قد أينعت وأن الغرس قد أتى أكله، وهو أمر يجب علينا أن نحبذه تماما، ومن الحقول التي أثّرت هذه النهضة تأثيرا إيجابيا طبعا، وتركت فيها بصمة واضحة المعالم هو حقل تدريس القرإن الكريم، حيث تم إيلاءه اهتماما بالغا واعتناء متزايدا وبذلت فيه جهود جبارة.
ومن الملفت للنظر أن الخلاوي القرأنية ودور التحفيظ تكثر في هذه المدينة كثرة تفوق الخيال، وتعتبر هذه المدينة أرضا خصبا لهذا المجال لتوفر الإقبال المكثف على دور التحفيظ على كثرتها وقد تمخض من هذا النشاط تخرج كوادر مؤهلة بمختلف فئات العمرية وإن كان الأطفال والشباب هم الأكثرية يتقنون القرآن تلاوة وحفظا وإتقانا، ولم أستطع الحصول على إحصائية دقيقة لأرقام الكتاتيب القرآنية وأعدادها.
من المعروف في هذه المدينة الإرتزاق بالقرآن بشكل غريب حيث أن أحد أهل الثراء يقوم بتأسيس مركز لتحفيظ القرآن من ماله الخاص فيوظف المعلمين والمشرف والحارس ويوفر جميع الطلبات والإحتياجات ثم ينشغل في أعماله الأخرى الكثيرة فتأتي إليه الأرباح وهو في عقر داره أو في مكتبه فلا يباشر العمل ولا يجهد نفسه حتى على الإشراف والتفقد إلا نادرا وقد يكون إنسانا شحيحا فيضيق الخناق على المحفظين وينقص مرتباتهم ؛ لتفضل له أرباج باهظة وهذا من أكثر البواعث على الإنشقاقات التي أصبحت سيناريو مألوف في هذا القطاع في هذه المدينة؛ لأن هذا يخلق جوا مخنوفا ويبدي المعلمون استياء وتذمرا فتحدث هناك نزاعات بين أعضاء هيئة التدريس والمؤسس أو المشرف فيقوم المحَفِظُون بالإنشقاق من المركز وتأسيس مركز ثاني بالقرب من الأول، فينكفأ عليهم الدارسون من المركز الأول، بعد جهود مبذولة في هذا الصدد وخيوط مكيدة تحاك في هزيع الليل، فيمكن اعتبار هذا إطاحة وانقلابا في العرف السياسي لكن بفارق ضئيل، وهناك مدارس للتحفيظ تابعة للمساجد بناها بعض الهيئات الخيرية بوساطة هيئات محلية وتعتبر وقفا إلا أن المعضلة أنه تحدث فيها نزاعات أحيانا وليس غالبا بين المعلمين ولجنة الإشراف على المسجد، فلجنة الإشراف تريد إعطاء المعلمين رواتبهم وما بقي يعتبر ريعا يصرف في شئؤن المسجد أو في غيره بتصرفاتها، وهذا ما يمتعض منها المعلمون فلا يثقون في لجنة الإشراف ويرونها تستغل هذه الأوقاف، وأن ما يخرج من المدرسة لا تفضل من رواتبهم والجدير بالتنويه أن النزاعات من هذا القبيل قليلة نسبيا.
بما أن لفيح الشمس ولهيب حرارتها في هذه المدينة تضرب الرءوس وخاصة في وقت الظهيرة حتى الأصيل، فقد تقرر تدريجبا إلغاء مابين صلاة الظهر إلى صلاة العصر من الدوام واعتبار هذا الوقت استراحة ووقت قيلولة، هذا في التسعين بالمأئة من دور التحفيظ والخلاوي القرآنية، حتى الذين صمدوا في البداية أمام هذا التحدي؛ بسبب ضغوطات أولياء الأمور -الذين يرغبون بقاء أولادهم في الكتّاب ليستريحوا من عناءهم وشغبهم-، فقد خارت عزيمتهم مؤخرا وأذعنوا لهذا الأمر الذي أملت عليهم الظروف المناخية.
وقد تحولت الكثير من الكتاتيب من استخدام اللوح كوسيلة للتعليم إلى الدفتر؛ نظرا لكونه يوفر الوقت والجهد؛ ولأن اللوح واستخدام الحبر -وهو النظام التقليدي- يلوث البيئة التعليمية، ويجعل الأولاد عرضة لتلطيخ أجسامهم وملابسهم بالحبر مما يتقذر منه بعض أولياء الأمور، فيجب أن تكون البيئة التعليمة في غاية النقاوة لا تشمئز منها نفوس المتحضرين، لكن للدفتر بعض السلبيات أيضا أن الكراريس عرضة للتمزيق على أيدى الأولاد الصغار، فيترتب على ذلك ضياع القرآن والإستهانة به حسب اعتقاد بعض الناس، كما أنه يحتاج إلى تكلفة قد تكون شهرية مما ينزعجج منه بعض العوائل الفقيرة.
ومما تعاني منه دور التحفيظ والكتاتيب ويشتكي منه القائمون عليها كثيرا تأخر دفع الرسومات من قبل أولياء الأمور، يضيف المعلمون أنهم يتلقون تهميشا متعمدا بحيث أن هَمَ أولياء الأمور دفع الرسوم للمدارس النظامية دون الكتاتيب الذين لا يلقون لها بالا، وينسون أن المحَفِظين ترتبط بهم عائلات يعولونها، وأسر لها احتياجاتها، وأغلبهم في بيوت مستأجرة مما يجبر عليهم دفع الكراء في وقت مبكر من الشهر وإلا تم طردهم، لكن في المقابل يعزو بعض أولياء الأمور سبب تأخر دفع الرواتب إلى أنهم ينتظرون الرسوم من قبل أهاليهم في المهجر وأن الأمور ليست طوع بنانهم.
                      
وتعقد في أوائل شهر رمضان من كل سنة في مسجد ابن القيم في قلب المدينة مسابقة ترعاها جمعية القرآن الكريم وهي جمعية غير ربحية وتتلقى الدعم من قبل المحسنين ويشارك في هذه المسابقة زهاء أربع وثلاثين مدرسة وتمنح للفائزين جوائز ومكافآت رمزية للتحفيز والتشجيع، وقد تأسست هذه الجمعية حسب ما أفادني عضو من الجمعية في عام 2009 ولكنها عقدت أول مسابقة لها في عام 2010م. إلا أنها كما يبدو ليست لها أنشطة أخرى غير عقد المسابقات وهذا يعتبر قصورا، فهناك مهام كثيرة من حقها القيام عليها باعتبارها نقابة للكتاتيب القرآنية، وأن ترعى شئؤنها وتنافح عن حقوقها، وأرى أن الحاجة ماسة لعقد دورات تدريبية للمعلمين الذين لا يتمتع أكثرهم بالكفاءة اللازمة، فيجب تزويدهم بخبرات ومهارات تربوية لعمل بهذا الحجم وهذه الخطورة، فلا يمكن أن ينطلق كل شخص مما يملى عليه مزاجه وانصياعا لرغبته الشخصية، بغض النظر عن كونها صحيحة تخدم العمل التربوي أم لا وهذا أمر مشين يجب تفاديه بأقرب وقت ممكن، ومما يكشف اللثام عن الضعف التربوي لدى المعلمين عند الكتاتيب هو الضرب المبرح الذي أصبح ما تتميز به مدارس التحفيظ، دون مراعاة ونظر للجدوى منه، وأحيانا  يظهر جليا أن المعلم يقوم بالضرب للتشفي من الغيظ على تصرف الطفل، مما جعل الأطفال يأخذون عن هذه المدارس انظباعات واعتقاد أنها مدارس الأشباح والكوابيس المرعبة فلا يذهب إليها بأريحية ورغبة منه بل جبرا وقسرا ولضغط من قبل الوالد، كما أن هذه المدارس تفتقد الترفيه والترويح عن النفس ولو لدقائق محدودة وهذا جانب قد تم إهماله بشكل كامل لكن في المقابل يجد الطفل ما يتوافق مع فطرته وبراءته الطفولية وميوله من الترويح في دقائق محدودة في المدارس النظامية، وهذا قد جعل الأطفال يذهبون إليها باندفاع شديد ورغبة ملحة بخلاف الكتاتيب؛ حيث يأتي إليها الطفل مهموما كئيبا، كأنه أسير يساق إلى المعتقل.
وقد نجحت المدارس النظامية الحكومية وغيرها في استقطاب الجم الغفير من الطلبة ، حتى إنه لا يبقى في الكتّاب إلا نزر يسير، عدا يومي العطلة السبت والأحد والفترة المسائية من كل يوم والتي دائما ما يكون الدارس فيها منهكا بعد رحلة تعليمية شاقة في ظل المدرسة ولم يعد لديه النشاط المطلوب لدراسة القرآن، وهذا على خلفية رغبة أولياء الأمور واهتمامهم بالمادة، وهذا أمر يشتكي منه المعلمون في الكتاتيب كثيرا.

من الأمور التي ساعدت على إنعاش الدعوة ودفع عجلتها إلى الأمام بسرعة كبيرة هو تسامح الدولة الكينية حيال هذا الأمر التي منحت الحرية لمواطنيها في الممارسات الدعوية والأنشطة الدينية لكن هذا الصفو لم يقدر له أن يستمر إلى أبد الآبدين حيث شابه كدر، وبدأت الحكومة تقطب جبينها للمسليمن إثر هجومات متعددة شنت بها بعض التيارات الجهادية على كينيا أسفرت عن خسائر بشرية ومالية، فتغير المناخ الناعم إلى خشونة، ومن الحرية إلى اعتقالات طالت الكثير من الدعاة والمعلمين ومداهمات أفزعت الضمائر وأربكت القلوب وأحبطت الآمال، وأخرست الأصوات، بعد أن رميت إليهم سهام في غاية الشراسة، وهذه المداهمات كانت تستهدف دور التحفيظ غالبا في المدينة وحدثت اختطافات كثيرة في حق المعلمين والدعاة أتهمت بأن جناح مكافحة الإرهاب هو الذي قام بهذا الأمر، والذي صب الزيت في النار -حسب اعتقاد الكثيرين-، هو خطاب النائب الممثل للأغلبية في البرلمان الذي اتهم دور التحفيظ بأنها حواضن للإرهاب وأنها الحقنة التي تغذي الإرهاب في عروق الفتيان، هذا كان فحوى خطاب النائب إثر الهجوم الذي شنته خلية من حركة الشباب على الجامعة في مدينة قاريسا في العام الماضي، وهذه الضعوطات التي تمخضت من هذه الأحداث تعتبر صفعة قوية للمدارس الدينية عموما ولدور التحفيظ والكتاتيب خصوصا، ومن شأنها أن ترجع الأمور إلى القهقري ولكن ولله الحمد يبدو أن ذروة الأحداث قد مرت، وأن حدتها قد خفت، وأننا نعيش الآن في هدوء لا ندري ما ذا يعقبه، ويجب على الجميع السعي بكل المجهودات لتحقيق الاستقرار والبعد عن كل ما يثير الفوصى والبلابل، حفاظا على مكتسبات الدعوة؛ لئلا تذهب في أدراج الرياح.

صيحة نذير4:

0 التعليقات




من داخل الصف:
فمن البديهي أن الحملة الشرسة من الخارج تتلقى مقاومة وذبا مستميتا من قبل المستهدفين، مما يجعل نجاحها صعبا وقد فطن لذلك كثير من الأعداء وعلموا أن الطريقة الوحيدة للهدم هي اختراق الصفوف والتغلغل في وسط العدو، وهذا شاؤل([1]) الذي كان من ألد أعداء النصرانية في حياة عيسى عليه السلام المتعصبين لليهودية، والذي كان يضطهد النصارى ويذيقهم العذاب، لكن بعد رفع عيسى عليه السلام دخل في النصرانية بعد حادثة مختلقة لم يشهدها غيره، وشوه النصرانية وحرّفها وأدخل فيها عقائد مزيفة مثل تأليه المسيح إلى غير ذلك والنصارى يعتقدونه رسولا ويسمونه "بولس الرسول" فهكذا نجح المخطط بسهولة، والنموذج الثاني هو عبد الله بن سبأ اليهودي كان من يهود اليمن أظهر الإسلام في خلافة عثمان ابن عفان وبدأ يحرض العوام والسذج على الخليفة عثمان ووزع أنصارا له في أماكن كثيرة وكتب كتبا مزورةعلى كبار الصحابة في الإنكار على عثمان، والتذمر على سياسته، ووظّفها في قضية تأليب العامة على الخليفة وأدت هذه الفتنة إلى مقتل عثمان بن عفان، ثم أظهر التشيع لعلي بن أبي طالب وأسس أفكارا وعقائد منها القول بالرجعة والوصي وتأليه علي بن أبي طالب، وأخبار ابن السوداء معروفة في كتب التاريخ وهو شخصية تأريخية لا خيالية([2]) وهي اللبنة الأولى لتأسيس التشيع وإدخال أفكار هدامة باسم محبة أهل البيت والغلو فيهم وكان قصده هدم الدين وتشويه الإسلام وجعلها أقرب ما تكون إلى الوثنية وغارقة في الشرك، ومن هنا نعرف خطورة التغلغل في الصفوف.
وهذا ما حدث بالفعل للصوفية وخاصة الصوماليين يشهدون الآن حملة تذويب وتحوير بطريقة ذكية وكما سبق أن ذكرت أن هناك نقاط اجتماع بين الطرفين يمهد الطريق لرواد التشيع لإنجاح هذه العملية.
الغلو في حب أهل البيت:
لأهل البيت لدى أهل السنة مكانة عظيمة، يجب علينا أن نواليهم ونحبهم ونراعي وصية الله لنا فيهم بالصلة والمودة والموالاة، وأهل البيت ليس حكرا للشيعة بل نحن أولى بهم، غير أننا لا نغلو فيهم كما لا نفرط فيهم، مراعاة للإنصاف وابتعادا عن الإعتساف، ولا يحملنا محبتنا إياهم نصب العداء لبقية أصحاب رسول الله كما فعل من حرم من الهداية، إذ أن الجمع بين محبة الآل والأصحاب وموالاة الجميع هو الطريق الوسط الصحيح، ففي محبتا للآل لا نخسر الصحابة وكذلك العكس ونقول كما قال أحد المهتدين من مذهب الرافضة" ربحت الصحابة ولم أخسر أهل البيت"، لكن الشيعة يرفعون عقيرتهم بنياحة الثكلى، بادعاء النصرة لأهل البيت المضطهدين حسب زعمهم من ظلم النواصب، ويذكون الحفائظ في قلوب المنتمين السذج لأهل البيت، بروايات ملفقة وكاذبة تتهم الصحابة، بأنهم ظلموا الآل وغصبوا حقهم وأن أهل السنة ناصبوا العداء لأهل البيت، ومن ثم فهم نواصب، وهذا من حيلهم الخادعة لكل من ينتمي إلى هذا النسب الشريف حيث يدخلون في قلبه من باب الحمية والعصبية إلى غير ذلك، وبما أن الصوفية وخاصة في الصومال فيهم غلو نسبي في محبة الآل وتقدير كبير للمنتمين لهذا النسب وإن تغير الحال أخيرا فسيبادر رواد التشيع استغلال هذه النقطة لكسب الكثير وإيقاعهم بهذه الحيلة في هذا الفخ، ومما يساعدهم في ذلك اعتقاد متصوفة الصومال أن الوهابية ينكرون النسب الشريف للمنتمين إليه من الصوماليين من السادة الأشراف، وهذا ليس على عمومه، لكن هناك غلطة يجب أن تعترفها السلفية ورجال الصحوة في مبدأ تجربتهم في الصومال حيث تضافر عنهم إنكار النسب الشريف لأشراف الصومال والقول بأنهم أدعياء، والذي حملهم على ذلك في رأيي هو الإنكار على الغلو والإفراط لكن ذلك لا يشفعهم في هذه الغلطة العظيمة في إنكار أنساب القبائل فالناس أمناء على أنسابهم، وللسادة الأشراف حججهم وبراهينهم في إثبات هذا النسب، فلا بد أن نفرق بين الفكر وبين النسب، فلا نتجرأ في الطعن في النسب بالظنون والإتهامات بدون بينة لنسقط صاحبه ونحط من مكانته لأجل بدعته فهذا غير صحيح وبعيد عن الإنصاف فالنسب لا يزيد للمبتدع شيئا ولن يحرز الإنسان بالنسب فضيلة إذا أخفق في العمل وبناء المجد "فمن بطأ به عمله لن يسرع به نسبه"([3]) وقد شنع ابن خلدون على من أنكر نسب العبيديين وانتمائهم إلى النسب الشريف بسبب إلحادهم ومما قال:" والعجب من القاضي أبي بكر الباقلاني شيخ النظار من المتكلمين كيف يجنح إلى هذه المقالة المرجوحة، ويرى هذا الرأي الضعيف!! فإن كان ذلك لما كانوا عليه من الإلحاد في الدين والتعمق في الرافضية فليس ذلك بدافع في صدر دعوتهم، وليس إثبات منتسبهم بالذي يغني عنهم من الله شيئا في كفرهم، فقد قال تعالى لنوح عليه السلام في شأن إبنه:(إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم)([4]) وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة:"يا فاطمة إني لا أغني عنك من الله شيئا" ومتى عرف امرؤ قضية أو استيقن أمر وجب عليه أن يصدع به(والله يقول الحق وهو يهدي السبيل)([5])، وكنت أظن أن هذا الإنكار بادرة خطأ تراجعت منه الصحوة ولكن العجب أن لا زال البعض من المنتمين إليها يروجون لفكرة الإنكار ونفي هذا النسب من أشراف الصومال وقد رأيت ذلك بأم عيني قبل شهر من أحد الدعاة السلفيين وكان كلامه سمجا بعيدا عن الطرق العلمية، وأيا كان فمن السهل إذن استخدام الشيعة هذه القضية لكسب الحانقين على هذا الإنكار بدعوى النصر لهم من ظلم الوهابية التي أنكرت حتى انتماءهم ونسبهم، إضافة إلى ما لديهم من الشعور بالخصوصية والفضل وكانت الصوفية تضفي عليهم أبهة التعظيم والتبجيل، ومن تلك الأفكار التي كنا نسمعها ولا يشاع علنا أن أفراد أهل البيت سيدخلون الجنة لحرمة قرابة النبي صلى الله عليه وسلم مهما كان منهم من أخطاء وذنوب ووو ويروون قصصا وأساطير لتأييد مصاقيتهم فيما يقولون منها أن الشيخ عبد الرحمن الزيلعي كان يقرب رجلا من الشريف كان يعاقر الخمر، فلما سئل في ذلك قال: إنه ابن النبي صلى الله عليه وسلم.
 ومنها أن رجلا من مريدي الشيخ عبد الرحمن الزيلعي ضرب زوجته التي كانت من الأشراف فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشيخ يشتكي إليه من مريده طالبه الذي ضرب ابنته، وكشف النبي صلى الله عليه سلم عن ظهره ليرى الشيخ آثار الضرب، وهذا يجعلهم يتحاشون عن الفرد الذي ينتمي إلى هذا النسب ويضفون عليه خصوصية وميزة خاصة قد تكون فيها مبالغة والله أعلم.
عودة على بدء:
يلاحظ عليّ أن الفكرة هنا في هذه السطور يعوزها التسلسل ويعتورها التبلور وذلك ما أعترف به ولعلي سأرجع لاحقا -بعد إفراغ ما في جعبتي لإنهاء هذه الحلقات- لترتيب الأفكار وتكثيف المادة العلمية وغير ذلك إن نسأ الله العمر، وفي بداية المطاف لهذه الحلقات ذكرنا بعض العناصر والرموز الذين اعتبرناهم قناطر للتشيع في الصومال لأنهم محسوبون في التيار الصوفي ومتأثرون بالتشيع وكتبهم وأفكارهم متداولة في وسط الصوفية في الصومال وغيرها حتى إن أحد أهم رواد التشيع حاليا في إلإقليم الصومالي في إثيوبيا وهو صومالي وصوفي طبعا غرد في الفيسبوك بأنه يتصدى للتيار الإرهابي الوهابي، تأسيا واحتذاء بمواقف العلماء مثل الغماريين وحسن المالكي وغيرهم، مما يدل على أنه تأثر بهم، وقد تبنى مسبقا لفكر الأحباش وقام بمساعي حثيثة لترويجها وتسويقها، وعدنان إبراهيم له حضور قوي لا ينكر ومعروف لدى المستخدمين للشبكة العنكبوتية وأفكاره متوفرة في اليوتيوب حتى أسماه بعض الناس بشيخ اليوتيوب وهذا هو السبب لتحذيرنا من هؤلاء جميعا ومن سلك على دربهم.
وفي الحلقات القادمة سنتعرض للعلاقة بين التصوف والتشيع، وسنتحدث أيضاإن شاء الله لما ذا الدفاع عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعن أصحاب النبي صلى الله عليه سلم؟ ولما ذا التحذير عن الرفض والرافضة؟.





[1] -لوقا أعمال الرسل 1\9، وموسوعة الأديان الباب الثالث: النصرانية وما تفرع منها، الفصل العاشر:تحريفات النصاري مزاعمهم.
[2] -حقبة من التاريخ للشيخ عثمان الخميس(128) وينظر كتاب الإنقاذ من دعاوي الإنقاذ للشيخ سلمان بن حمد العودة، وكتاب عبد الله بن سبأ هل هو حقيقة أم خيال؟.
[3] -أخرجه مسلم(2699)وأحمد(7427) وابن أبي شيبة(8/729 و5/85-86أبو خيثمة في "العلم" (25)، وأبو داود (1455) و (4946) ، وابن ماجه (225).
[4] -(سورة هود 46)
[5] -(مقدمة ابن خلدون109).

أدب المجالسة1:

0 التعليقات





تمهيد:
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد:فلما كان الإنسان كائنا إجتماعيا، شديد الميل بطبيعته المجبولة فيه إلى الإحتكاك ومخالطة سائر البشر- وهذا في الغالب ولا حكم للنادر- وبما أن الشريعة لم تدع شئيا مما يخص البشر في الحركات والسكنات وفي كل اللحظات، إلا وقد تولت توجيهه إلى ما فيه السعادة، ويبعده عن الشقاوة، حتى جعلت له في جميع الأحايين آدابا يجب عليه مراعاتها والحفاظ عليها، فما كانت هذه الشريعة لتذر هذا الكائن الإجتماعي في معاملته مع غيره طليقا من العنان، بل وضعت حدودا وآدابا، لا يجوز له أن يتخطاها، أو أن يهملها، فإن فعل ذلك، فستكون عاقبة جريرته تؤثر عليه سلبا، ومن الجوانب التي اهتمت الشريعة الإسلامية لتوضيخ آدابها المجالسة.
-إختيار الجليس الصالح:
أولى هذه الآداب التي نود أن نلفت النظر إليها قبل كل شئ هو اختيار الجليس الصالح، فلا يجالس الفاسق والكافر والمبتدع فإن المرء على دين خليله، وهو مفتون بالتقليد لجليسه وسيما بعد الإعجاب به، ولا يؤمن أن يتسرب إليه هذه الأدواء، فكما يهتم لصحة جسمه فلا يجالس المصاب بالجذام مخافة العدوى، فإنه كذلك يتحتم عليه أن يهتم بصحة روحه ونفسه من أدران المعصية ومن الأخلاق السيئة، والصوماليون يقولون"إنك تتعجب من جارك في بادئ الأمر ثم بعد مرور الأيام تقلده وتحاكيه، ثم تسبقه"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" ([1]) ومن هنا اهتمت الشريعة الإسلامية هذا الجانب، وأرشدت المسلم إلى مجالسة ومصاحبة من يستفيد منه في دنياه ويجتنب مصاحبة ومجالسة الكافر.
  ومظنة الإستفادة الإيمان والكبر والعلم والعقل فمن تحلى بهذه الصفات أو واحدا منها يستحسن مجالسته، فالكبير يستفاد من تجاربه التي مرت عليه في معترك الجياة وحصيلة السنين التي قضاها في خضم الدنيا، والدروس التي استقاها من الحوادث التي شاهدها أو سمعها، هذا إذ لم يقم عليه مانع، ومجالسة العالم يستفاد منه في العلم والمعرفة ويتتلمذ عليه ويقطف من ثمار حصيلته العلمية، والعاقل يرشدك ويوجهك بعقله، كما أن عقلك يتلاقح مع عقله وينمو نماء مذهلا.
 ومما ورد في هذا الصدد قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة"([2]).
قال الإمام النووي:" وفيه فضيلة مجالسةالصالحين وأهل الخير والبركة والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من ألأنواع المذمومة"([3])
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا تصاحب إلا مؤمنا"([4]).
وقال تعالى:( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) قال القرطبي:"الصحيح في معنى الأية أنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم، فإن صحبتهم كفر أو معصية".
ويجب الإجتباب عن المجلس الذي ينال فيه من الإسلام ويساء إليه فيه  قال تعالى:( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره)([5]).
وأما مجالسة أهل البدع فقد ورد عن السلف النهي عن مجالستهم والآثار في ذلك كثيرة منها:
عن إبراهيم:"لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تكلموهم، فإني أخاف أن ترتد قلوبكم" ([6])
وعن أبي قلابة:" لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالهم ويلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون"([7])
وعن الحسن:" لا تجالس صاحب هوى فيقذف في قلبك ما تتبعه عليه فتهلك، أو تخالفه فيمرض قلبك"([8])
قال الشاطبي" ووجه ذلك ظاهر منبه عليه في كلام أبي قلابة، إذ قد يكون المرء على يقين من أمر من أمور السنة، فيلقي له صاحب الهوى فيه هوى مما يحتمله اللفظ لا أصل له، أو يزيد له فيه قيدا من رأيه فيقبله قلبه فإذا رجع إلى ما كان يعرفه وجده مظلما، فإما أن يشعر به فيرده بالعلم، أو لا يقدر على رده، وإما أن لا يشعر به فيمضي مع من أهلك".
وكان أكثر السلف يكرهون الجدل مع أهل البدع والمخاصمة معهم شفقة وخوفا من إيصال شبهاتهم إلى القلوب، والتحقيق والله أعلم أن المتمكن من العلوم الذي له مقدرة للرد عليهم وإلجامهم وإظهار زيفهم أن يناظرهم إذا طمع فيهم واعتقد أن فيها إحقاق للحق وإبطال للباطل مع الإلتزام بأدب المناظرة التي قد نتحدث عنها في مقام آخر سيما في هذا العصر عصر الفضائيات والمعلوماتية، ووسائل الإعلام متوفرة، فلو تركنا المناظرة معهم والرد عليهم لألقوا الشبهات عبر هذه الوسائل ووسوسوا فلا بد من الرد عليهم والجلوس معهم للمناظرة لكن للمتمكن والقادر على ذلك فقط، وكذلك عن الفاسق وصاحب المعصية لا يجوز مجالسته حال ارتكابه للمعصية كالمغتاب مثلا لكن يجب نصحه والذهاب إليه للنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما بايع جرير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بايعني رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، فإن أقلع عن ذلك وإلا فإن رأيت أن هجرانه ومقاطته فيه فائدة وأن مخالطته شر لك يجب عليك هجرانه وعدم مخالطته والله أعلم  قال الإمام بن عبد البر" أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث لمن كانت مكالمته تجلب نقصا على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه أو دنياه فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية" وأقوال العلماء في هذا كثيرة وإنما أردنا الإختصار. فإن اغتاب شخص آخر في مجلسك يجب عليك الذب عن عرض أخيك فإن لم تستطع فعليك مغادرة المجلس لتنجو بنفسك من إثم وشر هذه الغيبة وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من ذب عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقا على الله أن يعتقه من النار"([9])


[1] -رواه الإمام أبو داود في كتاب الأدب من سننه، باب من يؤمر أن يجالس، عن أبي هريرة رضي الله عنه تحت رقم (4833)، (4/ 261)، والإمام الترمذي في كتاب الزهد من سننه، برقم (2378)، (4/ 509)، والإمام أحمد في المسند (2/ 303، 334)، والحاكم في المستدرك (4/ 171)، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 431، 432)، والإمام أبو نعيم في الحلية (3/ 165)، وقد حسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة تحت رقم (927)، (2/ 633).
[2]-(البخاري ومسلم).
[3] -شرح صحيح مسلم كتاب البر والصلة، باب استحباب مجالسة الصالحين واجتناب قرناء السوء رقم الحديث(
[4] - أخرجه أبوداود باب من يؤمر أن يجالس(4832)والترمذي كتاب الزهد باب ما جاء في صحبة المؤمن(2395) والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع في صحيح الجامع(7341).
[5] -(النساء 140)
[6] -رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص56)، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 439)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 222).
[7] -رواه الإمام الدارمي في المقدمة من سننه، باب اجتناب أهل الأهواء (1/ 120)، والإمام الآجري في الشريعة (ص56)، والإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية (ص158)، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 134)، والإمام ابن سعد في الطبقات (7/ 184)، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص55) والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 435، 437)، وذكره البغوي في شرح السنة (1/ 227)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1/ 137).
[8] - رواه عنه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب النهي عن الجلوس مع أهل البدع(ص57).
[9] - رواه أحمد في مسنده(27609) والطبراني في الكبير(24\443)وغيرهما وقال الهيثمي إسناده حسن وضعفه شعيب الأرناؤط في تخريجه لمسند أحمد وقال فيه عبيد الله بن أبي زياد وهو القداح وشهر بن حوشب وبقية رجاله ثقات

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة